عمر فروخ
362
تاريخ الأدب العربي
وقال الأخطل يرد على جرير أيضا : بكر العواذل يبتدرن ملامتي * والعالمون ، فكلهم يلحاني ! والمختار في « النقائض » أن تكون طوالا ، وفيها يفتخر الشاعر بنفسه وبقومه ، وبفضائل نفسه كالشعر والكرم والشجاعة ، ثم بأحساب قومه كالحروب التي انتصروا فيها والعهود التي وفوا بها والمحاسن التي أتوها من الكرم والدفاع عن الاعراض والقيام بشأن القبيلة وما إلى ذلك . بعدئذ ينقّب الشاعر عن معائب خصمه وقوم خصمه فيذكرهم جميعا بالعيّ والبخل والجبن ، حقا أو باطلا . ويذكر أيضا الحروب التي هزموا فيها والعهود التي نقضوها والمخازي التي عرضت لهم . وإذا أعوزته المخازي أو أعوزه شيء منها لم يتأخر عن اختلاقه . وفي النقائض إقذاع شديد وفحش وبذاءة ، إلّا أن المتناقضين قد تعرّضوا دائما للعيوب الخلقية النفسية كالبخل والجبن والغدر والزنا ، ولم يتعرضوا للعيوب الخلقية الجسدية « 1 » كالعرج والعور والاحديداب إلّا نادرا ( كالتعيير بالفقر وضعف الجسد عامة والعور مرة واحدة فيما اذكر ؛ ولم يكن ذلك عند النقاد محمودا ) . وقد يمدح الشاعر خليفة أو أميرا بقصيدة يعرض فيها أيضا لهجاء خصمه أو للرد عليه فتكون نقيضة ، قال الأخطل يمدح عبد الملك ويهجو جريرا : إليك ، أمير المؤمنين ، رحلتها * على الطائر الميمون والمنزل الرّحب . وفي كل عام منك للروم غزوة * بعيدة آثار السّنابك والسّرب « 2 » . لحا الدهر قوما من كليب كأنهم * جداء حجاز لاجئات إلى زرب « 3 » . . . وقد يرثي الشاعر امرأته ثم يهجو خصومه كما فعل جرير : لولا الحياء لعادني استعبار * ولزرت قبرك ، والحبيب يزار . أفأمّ حزرة ، يا فرزدق ، عبتم ؟ * غضب المليك عليكم القهّار . كذب الفرزدق ، ان عود مجاشع * قصف وإن صليبهم خوّار « 4 » .
--> ( 1 ) راجع العمدة 2 : 166 . ( 2 ) السنابك : حوافر الخيل . السرب : المسلك ، الطريق . - تبعد في غزواتك . ( 3 ) في النقائض ( ص 108 ) صرما ( قطعة ) ، مكان قوم . الزرب : الزريبة ، الحظيرة . ( 4 ) قصف : سريع الانقصاف ، الانكسار . الصليب : القاسي القوي . خوار : ضعيف .